Saturday, 24 December 2011
وقل اعملوا فسيرى الله عملكم
مر علي هذا الموقف في زيارتي لسوريا قبل بضع سنين , رايت رجلا طاعنا في السن ومصابا بالشلل يجلس على كرسيه المتحرك وقد احتضن صينية خشبية مستطيلة الشكل فيها سبح وعلك ودبابيس للبيع , ولم يمنعه كبر سنه ولا وضعه الخاص من ان يبيع اشياء بسيطه في حر الظهيرة وتحت اشعة الشمس المحرقة بلا ساتر عنها سوى قبعته ونفسه الابية التي ترفض الاستجداء ليطعم نفسه وزوجته العجوز.
احيانا يصف الناس هذا الرجل بالعاجز بسبب (عجز اطرافه عن الحركة) ولكن الحقيقة ان العاجز هو المقصر في طلب الشيء الذي ملت نفسه و كلت اطرافه عن البحث عن عمل يسترزق منه ..ان امثال هذا الرجل هم رساله غير مباشرة يبعثها الله الى الكسالى من الرجال (والشباب على وجه الخصوص) والذين يتباكون بعدم الحصول على فرصة عمل ويجلسون في البيوت متذمرين وينتظرون من ياتيهم بوظيفة ادارية جاهزة لان الأعمال المهنية بالنسبة لهم لا تليق بمستواهم العلمي والاجتماعي ولا تمثل فرص عمل حقيقية ..كبرا منهم وتغافلا عن الحديث ( فلا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر)..
الواقع ان الرجل هو الذي يخلق فرصة العمل لهذا سمي الذكر بالرجل لانه يقف على رجليه ولا يقبل الاستسلام ولابد أن يكون هذا الرجل آخذا بأسباب الرزق و ساعياً فيها حتى يزيده الله من فضله لان من يسعى متوكلا يعطيه الله تعالى ويبارك ويسهل له ( ومنْ يُهاجر فِي سَبِيلِ اللَّه يجد فِي الْأَرض مُراغَماً كَثِيراً وَسعَةً ) ، ومن يترك السعي تواكلا يحرم من العطاء . ان كل عمل مهما كان بسيطا فهو لايعيب صاحبه بل هو عز له ويُبعد عنه الضجر والكآبة والعوز، ونزعة الشر تجاه من هو ايسر منه حالا ، فلا يمد يده للناس او على اموال الناس
.وكان الأنبياء جميعًا -عليهم الصلاة والسلام- خير قدوة لنا في العمل والسعي، يقال انه ما من نبي إلا ورعى الغنم، وكان لكل نبي حرفة وعمل يقوم به لانهم يؤمنون بان الارض خلقت ليعمل الإنسان ويسعى في أرجائها حتى يزيدها بهاء وتألقاً
الاسلام يعتبر العمل عبادة وقد أمر الله -سبحانه- بالعمل والسعي في الأرض {هو الذي جعل لكم الأرض ذلولاً فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) وقال ص ( العبادة عشرة أجزاء تسعة أجزاء في طلب الحلال) وقال (إن الله يحب العبد المحترف)،و (من طلب الدنيا حلالا استعفافاً عن المسألة وسعياً على عياله وتعطفاً على جاره لقي الله ووجهه كالقمر ليلة البدر) و (من أمسى كالاًّ من عمل يده أمسى مغفوراً له )
وعن أبي عبد الله ع قال ( إذا كان الرجل معسراً فيعمل بقدر ما يقوت به نفسه وأهله ولا يطلب حراماً فهو كالمجاهد في سبيل الله) وقال ( إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل سوء، إنه من كسل لم يؤد حقاً، ومن ضجر لم يصبر على حق ) وعن موسى بن جعفر ع ( إن الله تعالى ليبغض العبد النوام إن الله تعالى ليبغض العبد الفارغ )
وعلى المسلم ان يختار عملا لا يتعارض مع أصل شرعي او قيمة اخلاقية وان يكون اميناً في عمله لا يغش ولا يخون، ولا يتقاضى رشوة من عمله ولا يتعامل مع الاخرين على اساس التفضيل والمحسوبيات ( اخي وابن عمي ومعارفي) وعليه ان يكون حافظاً لاسرار الناس في مجال عمله ولا يكلفهم مالايطيقون...
هذا لمن اراد مرضاة الله وخاف عقابه ورغب في جزيل ثوابه
Subscribe to:
Post Comments (Atom)

No comments:
Post a Comment