Sunday, 25 December 2011

وللنساء نصيب في كربلاء


لم تقتصر تضحيات الانصار في كربلاء على الرجال فقط ,,, ربما يكون جهاد الرجال واضح للعيان لانهم استخدوا السيف , ولكن لو نظرنا برويّة وتمعن الى مواقف النساء لوجدناها لا تقل اهمية عن تضحيات الرجال بل ربما هي التي دفعت بعض الرجال الى نصرة دين الله , الا ان اصحاب المنابر حاولوا تصوير مواقف النساء في كربلاء على انها مواقف انفعالية وعاطفية بحته من اجل اثارة العواطف وانزال الدمعة بهذه الطريقة .ووصفهم هذا لمواقف النساء في كربلاء الحق الظلم بالمراة وان لم يكن مقصودا.
ولناخذ بعض الامثلة لمواقف نسائية من خارج البيت النبوي
1.
طوعة : هذه المراة على كبر سنها آوت رسول الحسين مسلم بن عقيل بعد ان هجره عشرات الالاف من انصاره من الرجال , وجازفت بحياتها ( لان من يجير انصار الحسين مقتولا لامحالة على يد عبيد الله بن زياد لع) خصوصا انها تاوي في بيتها احد جنود عبيد الله وهو ابنها , ولنا ان نتصور مدى خوفها في تلك اللحظات وقلقها من عيون عبيد الله وداخل بيتها - ومنا من مرَّ بمثل هذا الموقف عند مقارعة الظالمين وحينما بلغت القلوب الحناجر من شدة الخوف على الضيف اولا ومن بطش الظالمين ثانيا - لكن جرأة وصلابة وايمان هذه المراة وعلمها بوجوب طاعة ال محمد ص جعلتها تتحدى جنود عبيد الله وتنصر رسول الحسين ع اذ عجز الرجال عن نصرته خوفا .
2.
دلهم بنت عمرو زوجة زهير بن القين الذي كان يبغض ان يساير الحسين ع في سفره, وعندما بعث الحسين ع في طلبه رفض زهير الذهاب ولكن زوجته كانت تعرف مكانة الحسين ع وتعلم ان زوجها لو قابله سيغير الكثير من تصوراته الخاطئة لانه ذو نباهه ويستطيع التمييز بين الحق والباطل فالحَّت عليه بطريقة ذكية بالذهاب للحسين ع والاستماع لما يريد .وما ان قابل زهير الحسين ع حتى عاد لزوجته ناويا الالتحاق بالحسين وعرض عليها الطلاق لكي لا يصيبها سوء بعد مقتله فقالت له -والله لا اتركك بل اكون معك مع الحسين ع - ولم تقل بل اكن معك ( فقط ) انما قالت مع الحسين ع , فهي لم تذهب مع زوجها مواساة له وحبا انما اختارت طريق الحسين لانها تعلم انه طريق الحق وعلى من يسلكه ان يتوقع القتل او السبي وهذا ما اشار اليه زوجها زهير حين عرض عليها الطلاق .
3.
وتلك التي البست ابنها لامة حربه وقلَّدته سيف ابيه الذي استشهد في المعركة وعندما رفض الحسين ع ان يخرج الصبي للمعركة رأفة بامه قالت له المرأة : أتثكل بك امك الزهراء ولا اثكل بولدي , وهي بقولها تذكر الناس بان الحسين ابن الزهراء وتربية الزهراء ع التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها -لان رضاها وغضبها ليس لامر دنيوي ابدا انما لله وفي الله - وهكذا يكون رضا الحسين وغضبه . بهذه المرأة وامثالها امتلأت قلوب الرجال شجاعة وثباتا لدرجة ان ابنها خرج للقتال وهو ينادي بفخر - اميري حسين ونعم الامير...علي وفاطمة والداه , فهل تعلمون له من نظير ,وقوله هذا يحاكي قول امه لانه وعى قصد امه حينما ذكرت الزهراء ع , مذكرا جيش عبيد الله , ان الحسين هو ابن علي الوصي الذي يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله وليس له نظير على وجه الارض من حيث النسب ومن حيث المدرسة التي استقى منها حب الله والعلم بدين الله وانه ابن من مع الحق والحق معه لايفترقان .
4.
ام وهب وهي زوجة عبيد الله الكلبي الملقب بابي وهب التي واجهت حب الدنيا اولا بعد ان عارضت خروج زوجها للقتال لكنها عادت وخرجت بنفسها لساحة القتال وهي تنادي مخاطبة زوجها : فداك ابي وامي قاتل دون الطيبين , ذرية محمد ص , تصف الحسين واهل بيته بمرأى ومسمع من الجيش , بهذا الوصف القراني لاهل الجنه -الطيبين - وهي بهذا تقول ان اعداء الحسين هم من اهل النار ,كما انها ذكَّرت جنود عبيد الله - الذين اعمى الله بصيرتهم - بان الحسين هو من ذرية محمد ص الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم ولا ياتي من محمد الا الطيب والحَسَن . ورفضت الرجوع الى خيمتها عندما طلب منها زوجها ذلك لانها علمت ان الاسلام في خطر وانها في حالة جهاد والمرأة غير ملزمة باطاعة زوجها عند اعلان الجهاد لهذا طلب زوجها من الحسين ع ان يردها الى خيمتها لانه امام واجب الطاعة ,فرجعت امتثالا لامر امامها وقيل انها استشهدت في المعركة وهي اول شهيدة في كربلاء وربما الوحيدة ايضا .
5.
ام عبيد الله الكلبي وموقفها البطولي عندما عاد ابنها من ساحة القتال وقال لها : اماه هل رضيتي عني (وقوله هذا لا لانه اراد التوقف عن القتال ولكنه اراد ان يتاكد من ان امه فرحة فخورة بذهابه للموت ) قالت لا والله حتى اراك شهيدا مضرجا بدمك دون الحسين
, لانها تعلم ان الحسين امام مفروض الطاعة وعليها ان تلبي نداءه بالنصرة وليس اعظم من ان تضحي بولدها دونه , وعندما استشهد ابو وهب رُمي براسه الى خيمة امه فاخذت عمودا وخرجت للقتال وخروجها لم يكن انفعالا او حزنا على ولدها بدليل ان الروايات تقول انها مسحت الدم عن راسه وقبلته وربما تكلمت معه او شكرته وقيل رمت به احدهم فقتلته , الا ان خروجها كان عن يقين انها في حالة جهاد وعندما يقتل الرجال فالنساء مخيرات بين الخروج والبقاء وهي اختارت الخروج للقتال وهي ترتجز بالابيات المعروفه ( انا عجوز في النسا ضعيفة ,,, خاوية بالية نحيفة ,,, اضربكم بضربة عنيفة ,,, دون بني فاطمة الشريفة ) ولو تنبهنا قليلا الى الكلمات التي استعملنها النسوة لراينا انها قيلت بدقة شديدة وليست جزافا , فوصف ام عبيد الله للسيدة الزهراء بالشريفة تعني شريفة المكانه لان الله شرفها من حيث ان اباها نبي وزوجها وصي وهي سيدة النساء , وشريفة الاخلاق نكاية بابن زياد الذي كان جده غير معرَّف .

هذا غيض من فيض عما قامت به نساء الانصار في كربلاء اما دور نساء البيت النبوي فلا يخفى على ذي لب
اهدي ثوابه الى روح والدي رحمه الله/ اكرام حسن

No comments:

Post a Comment