Wednesday, 6 June 2012

رسالة من الشريحة المنسية ... الى من يهمه الامر

رسالة من الشريحة المنسية ... الى من يهمه الامر


حروب متعددة , حكومات ظالمة , ارهاب . قد لا يوجد سبب ثالث لما يعانيه بلدي (العراق) من حالة تأخر الكثير من النساء عن الزواج واصبحنا لا نبالغ عندما نقول انه في كل بيت عراقي اصبحت هناك بنت متاخرة عن الزواج تتحمل عبئ الوحدة والحرمان من ابسط حقوقها كانسانة تحلم ان يكون لها حياة مستقلة في بيت زوجية وان تكون اما وحبيبة ومربية .
وفي غمرة الاحداث السياسية الرهيبة التي تعصف بالبلد وخصوصا في السنوات العشر الماضية اغفل الجميع هذه الكارثة الانسانية التي يعاني منها النساء دون الرجال لان الرجل في مجتمعاتنا يمكنه الزواج متى شاء وبمن تصغره سنا وقد تكون الفتاة اصغر من نصف عمره في حين ان المراة لو دخلت سن الثلاثين عاما تفقد فرصتها بان تكون الزوجة الاولى الا ماندر .اضف الى ذلك ازدياد اعداد الشابات الارامل اللواتي لا يرغب احد الزواج بهن بعد فقدان الزوج الذي لم يتمتعن بالعيش معه الا لفترة قصيرة قد تصل في بعض الاحيان الى ايام قلائل .ولو اغفلنا الحالة النفسية التي تعصف بتلك النسوة على اعتبار ان البلد كله يعاني بما فيهم الرجال من الظروف السياسية والامنية والاقتصادية المضطربة , الا اننا لايمكن ان نغفل الخطر المستقبلي لهذه الظاهرة والتاثيرات الجانبية التي تنتجها مايسمى بالعنوسة و الترمل .

فلو القينا نظرة على تجارب الشعوب الاخرى التي ارتفعت فيها نسبة النساء المتعطلات عن الزواج جبرا او اختيارا لفوجئنا بفداحة نتائجها السلبية التي دمرت تلك الشعوب اجتماعيا وحولتها الى وحدات مشتتة تعاني من فقدان التلاحم الاسري وافراد يُقيِّمون الاخر على اساس الغريزة لدرجة ان تعبيرات اللغة لديهم في وصف الجمال اصبحت تستخدم كلمات ومصطلحات لفظية جنسية بحته .
فظاهرة ( البوي فريند - الكيل فريند)* في الغرب اضطُرت المراة الى ان تقدم نفسها على طبق من ذهب الى الرجل عسى ان يتزوجها يوما ما - وقلما يحدث ذلك - و اصبح البوي فريند هو الحلم الذي تتمناه كل عائلة لابنتها واحيانا يدفعون بنتهم دفعا لاتخاذ صديق .
وقد يولد من هذه العلاقة اولاد هم ضحية هذه العلاقة الغير شرعية ان لم يُكتب لها النجاح , وبذلك يبتلي المجتمع بشريحة من الاطفال تعاني من مشاكل اجتماعية ونفسية جمة تنعكست اثارها على ارض الواقع من خلال انتشار الجريمة بانواعها .
وما الدول العربية عنا ببعيد , ففي بعض الدول ظهرت دعوات وحملات لشراء الرجال من البلدان الاخرى وحتى من غير المسلمين لتغطية العجز .
هل نحن بعيدون عن ذلك ؟؟؟ كلا ...ولنلقي نظرة على مايحدث حاليا للشابات في المدارس والجامعات وهذا الهوَس بالماكياج الصارخ واللبس الذي لا يمت للحجاب ولا للحشمة بصلة بل ان بعض الحجاب اصبح اكثر فتنة واثاره من غيره من اللباس , وسبب ذلك خوف الشابات ان يقعن ضحية العنوسة او الزواج المتاخر فسارعن الى تلميع الصورة وتزيين الطعم للحصول على زوج باسرع الطرق لا على اساس الاختيار السليم لشريك الحياة .
وهكذا وربما لنفس السبب سكت الاهالي عن نصح بناتهم لكي لا يعطلوا نصيب البنت فتقع في كفالة الاخوة او المقربين بعد فقدان الاب الحنون وقد تصبح عبئا ثقيلا ليس من الناحية المادية فقط بل من ناحية المسؤولية عنها كانثى في مجتمع ذكوري السلطة رغم قلة الذكور .
ولنفس السبب ايضا انتشر الزواج ال - جدُّ - مبكر ليشمل اطفالا تصل اعمارهن الى سن الثالثة عشر غير ابهين بما ينجم عن ذلك من مشاكل اجتماعية او نفسية , للزوجين بسبب فارق العمر او قلة خبرة الفتاة , او للمجتمع من حيث ان هذا الزواج سيتسبب في تقليل فرص زواج الفتيات الاكبر سنا واللاتي في السن الطبيعية للزواج .
من الملاحظ ان العوائل العراقية تعتبر ان يخطب الرجل لابنته او اخته امرا مشينا للبنت ولسمعة العائلة باعتبار ان هذا العرض بمثابة بيع لابنتهم وتجاهلوا - رغم تديُّن اكثرهم - ماكان سائدا ايام رسول الله ص من ان الرجل ياتي للنبي طالبا منه ان يزوج ابنته او اخته باحد رجال المسلمين فيزوجها .
ولو ان امراة عرضت نفسها للزواج في مجتمعنا ووقتنا هذا ( كما فعلت سيدتنا خديجة ع عندما عرضت نفسها للنبي للزواج بها ) لكان اقل مايصيبها هو النقد اللاذع والنظرة الدونية .

اظن انه آن الاوان لان نعلن حالة الانذار من هذا الخطر الذي يحدق بمجتمعنا ونجد حلولا لمسبباته بدلا من ان نتوجه مباشرة الى نتائجه لننقدها او نمنعها .
لم لا نلتفت الى معاناة هذا الجزء من المجتمع ونفكر في حلها كتفكيرنا بالمراكز الحزبية والاستحقاقات السياسية .
اين المنابر الثقافية عن هذه المشكلة ؟ اليس المجتمع السليم هو البؤرة الخصبة لضمان ثقافة سليمة غير مستوردة ولا هزيلة .
الم يكن الدفاع عن سنة رسول الله من واجبات رجال الدين بالدرجة الاولى فلماذا لانسمع نداء رسول الله ص ( الزواج سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني) يعلو المنابر كعلو المشاكل السياسية والحزبية , والدعوة للزواج بالمتاخرات عن الزواج وزوجات الشهداء على وجه الخصوص ,
الم يكن الزواج باربع واحدا من الحلول لهذه المشكلة وعليها شُرِّع التعدد من الاساس .
لمَ لا يبدأ رجال الدين , وهم لهم صيت وتقدير داخل المجتمع العراقي , حملة باحصاء اعداد النساء المتأخرات عن الزواج او الشابات الارامل وتزويجهن بشباب لم يعطلهم عن الزواج سوى التكاليف المادية , وبمساعدة التجار والمتبرعين .
لماذا لم تقدم المنظمات الناطقة باسم المرأة اية حلول لهذه المشكلة او تطلب من الوزارة مثلا تخصيص مبالغ مالية وسلف لتشجيع الشباب على الزواج بهذه الشريحة المنسية .

لكي لا يؤول مصير نساءنا الى ما آل اليه مصير النساء في الدول العربية المجاورة , او في البلدان الاجنبية البعيدة التفتوا لهذه الشريحة التي ضاعت في زحمة الصراعات المختلفة .

******************************************

*Boy friend , Girl friend : علاقة بين رجل وامراة بلا عقد شرعي او قانوني

No comments:

Post a Comment